ابراهيم الأبياري
224
الموسوعة القرآنية
111 - وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ « وإنّ كلّا لمّا » : من شدد « إن » أتى بها على أصلها وأعمالها في كل ؛ واللام في « لما » لام تأكيد ، دخلت على « ما » ، وهي خبر « إن » ، و « ليوفينهم » جواب القسم ؛ تقديره : وإن كلا لخلق أو لبشر ليوفينهم . ولا يحسن أن تكون « ما » زائدة ، فتصير اللام داخلة على « ليوفينهم » ، ودخولها على لام القسم لا يجوز . وقد قيل : إن « ما » زائدة ، لكن دخلت لتفصيل بين اللامين اللتين تتلقيان القسم : وكلاهما مفتوح ، وتفصل بينهما ب « ما » . فأما من خفف « إن » فإنه خفف استثقالا للتضعيف ، وأعملها في « كل » مثل عملها مشددة ، واللام مشددة ، واللام في « لما » على حالها . فأما تشديد « لما » في قراءة عاصم وحمزة وابن عامر ؛ فإن الأصل فيها « لمن ما » ثم أدغم النون في الميم ، فاجتمع ثلاث ميمات في اللفظ ، فحذفت الميم المكسورة ؛ وتقديره : وإن كلا لمن خلق ليوفينهم ربك . وقيل : التقدير : لمن ما ؛ فتح الميم في « من » فتكون « ما » زائدة ، وتحذف إحدى الميمات لتكون الميم في اللفظ على ما ذكرنا ؛ فالتقدير : لمن ليوفينهم . وقد قيل : إن « لما » ، في هذا الموضوع : مصدر « لمّ » ، أجرى في الوصل مجراه في الوقف ؛ وفيه بعد ؛ لأن إجراء الشيء في الوصل مجراه في الوقف إنما يجوز في الشعر . وقد حكى عن الكسائي أنه قال : لا أعرف وجه التثقيل في « لما » . وقد قرأ الزهري « لما » ، مشددة منونة ، مصدر « لمّ » . ولو جعلت « إن » في حال التخفيف بمعنى « ما » ، لرفعت « كلا » ، ولصار التشديد في « لما » على معنى « إلا » ، كما قال : ( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها ) 86 : 4 ، بمعنى : ما كل نفس إلا عليها ، على قراءة من شدد « لما » ، وفي حرف أبى : « وإن كل لنوفينهم » ، « إن » بمعنى : « ما » . وقرأ الأعمش : « وإن كل لما لنوفينهم » ، يجعل « إن » بمعنى « ما » ، و « لما » بمعنى : « إلا » ، ويرفع « كل » بالابتداء في ذلك كله ، و « ليوفينهم » : الخبر . وقد قيل : إن « ما » : زائدة ، في قراءة من خفف ، و « لنوفينهم » : الخبر .